حلول بيولوجية مبتكرة
المغرب يطلق 1.7 مليون سمكة بأربعة سدود لتعزيز التوازن البيئي وتحسين جودة المياه

يسعى المغرب إلى تعزيز حماية موارده المائية وتحسين جودة مياه الشرب من خلال اعتماد حلول بيئية مستدامة لمواجهة التحديات التي تهدد حقينات السدود وفي مقدمتها ظاهرة التخصب المفرط الناتجة عن ارتفاع تركيز المواد المغذية، مثل النيتروجين والفوسفور، والتي تؤدي إلى تكاثر الطحالب والنباتات المائية خاصة خلال فصلي الربيع والصيف. وتتسبب هذه الظاهرة في تغير مذاق المياه ورائحتها ولونها فضلا عن انسداد المصافي والتأثير على كفاءة محطات المعالجة ما يرفع تكاليف الصيانة رغم عدم تشكيلها خطرا صحيا على المستهلكين. وتكتسي هذه التدخلات أهمية خاصة بالنظر إلى اعتماد المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب على المياه السطحية للسدود لتأمين أكثر من 65 في المائة من الإنتاج الوطني لمياه الشرب.
وفي هذا السياق اختار المكتب اعتماد المكافحة البيولوجية من خلال إعادة الاستزراع السمكي، عبر إدخال نوعي المبروك الصيني الفضي والعشبي، المعروفين بتغذيهما على الطحالب والنباتات المائية، بما يساعد على الحد من انتشارها وتحسين الخصائص الطبيعية للمياه. وشملت العملية إطلاق مليون و700 ألف من صغار هذه الأسماك بأربعة سدود، بواقع 500 ألف بسد يوسف بن تاشفين، و400 ألف بسد مولاي عبد الله، و400 ألف بسد تامسنا، و400 ألف بسد بوهودة، وذلك بتنسيق مع المركز الوطني للهيدروبيولوجيا وتربية الأسماك التابع للوكالة الوطنية للمياه والغابات، ووكالات الأحواض المائية المعنية، إلى جانب الاستعانة بشركات متخصصة بموجب صفقتين تجاريتين بلغت قيمتهما نحو ثلاثة ملايين درهم.
وتندرج هذه المبادرة ضمن استراتيجية أوسع تروم استعادة التوازن البيئي داخل السدود والبحيرات الاصطناعية، والحد من مظاهر التدهور البيئي، مع دعم التنوع البيولوجي والمخزون السمكي القاري. ووفق المعطيات المتداولة، سبق للمغرب إطلاق نحو 96 مليون من صغار الأسماك خلال الفترة الممتدة بين 2020 و2025، في إطار جهود تستهدف أيضا تعزيز النشاط الاقتصادي والاجتماعي بالمناطق المحيطة بالسدود، وتأمين مصادر دخل لأكثر من ثلاثة آلاف صياد مهني، بما يعكس توجها نحو توظيف الحلول البيولوجية في تدبير الموارد المائية وتحقيق التنمية المستدامة






