آخر الأخبارإفتتاحيةاقتصادالرئيسية

الدواء خارج القدرة

تخفيضات الأسعار لا تضمن العلاج

وضعت مؤشرات حديثة حول الإنفاق الصحي والدوائي بالمغرب نجاعة سياسة تخفيض أسعار الأدوية أمام اختبار تحسين الولوج الفعلي إلى العلاج، بعدما بلغ متوسط الإنفاق الصحي للفرد 606 دولارات سنويا بحساب تعادل القدرة الشرائية مقابل مستويات أعلى في عدد من الدول المرجعية. وكشفت معطيات مجلس المنافسة ارتفاع متوسط الإنفاق الفردي على الأدوية من 476 درهما سنة 2020 إلى 642 درهما خلال 2024، بالتزامن مع توسيع التغطية الصحية لتشمل نحو 27,8 ملايين مستفيد غير أن هذه الأرقام لا تعكس بالضرورة حجم الاستهلاك الفعلي بالنظر إلى تأثير القدرة الشرائية وتكاليف العلاج التي تتحملها الأسر.

وتزامنت هذه المؤشرات مع مراجعات متتالية لأسعار الأدوية شملت مئات الأصناف بينها علاجات للسرطان والأمراض المزمنة والمناعية، إلى جانب خفض الرسوم الجمركية على 112 دواء أساسيا من 30 في المائة إلى 2,5 في المائة. وفي المقابل سجلت واردات الأدوية ارتفاعا إلى 11,9 مليارات درهم خلال 2025، مقابل صادرات بقيمة 1,6 مليارات درهم فيما تجاوز عدد حالات نقص الأدوية المسجلة 600 حالة خلال السنة نفسها، وفق معطيات أوردتها مؤسسة «بي إم آي» التابعة لمجموعة «فيتش سولوشنز». وتعيد هذه المؤشرات طرح تحديات ضمان استمرارية التموين وتحقيق التوازن بين تخفيف كلفة العلاج والحفاظ على تنافسية الصناعة الدوائية الوطنية واستدامة شبكة التوزيع.

وعن مصدر مطلع ربط منصف زواغي محلل بيانات الأسواق بمكتب للاستشارة والدراسات، محدودية الإنفاق الدوائي بعوامل هيكلية تشمل القدرة الشرائية وإمكانية الوصول إلى الطبيب والاستفادة من التعويضات الصحية مشددا على ضرورة التمييز بين القيمة المالية للأدوية المستهلكة وحجمها الفعلي. من جهته أكد فؤاد علمي صيدلي مسؤول بمختبر لصناعة الأدوية بالدار البيضاء أن فعالية التخفيضات تظل مرتبطة بمراعاة تكاليف الإنتاج والتوزيع، محذرا من الضغوط التي قد تواجه بعض الأصناف منخفضة المردودية. وتبرز هذه المعطيات أن تقييم نجاعة السياسة الدوائية لا ينبغي أن يقتصر على الأسعار المعلنة، بل يتعين أن يشمل توافر الأدوية واستمرارية العلاج وحجم النفقات التي تتحملها الأسر، ومدى قدرة الصناعة الوطنية على الاستجابة للطلب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى