
يطلّ الممثل المغربي محمد خيي على الجمهور من جديد عبر الدراما التراثية، من خلال سلسلة تلفزيونية قصيرة بعنوان “باب الخير”، تتكون من أربع حلقات، وتستحضر أجواء القبائل والصراعات الإنسانية التي وسمت العلاقات الاجتماعية في الزمن القديم.
وتغوص السلسلة في عمق الحكاية التراثية، مقدّمة قصة حب تنشأ داخل قبيلة تقع بالقرب من شلالات أوزود، تجمع بين شاب بسيط وفتاة تنتمي إلى أسرة نافذة وذات سلطة. علاقة تصطدم بعوائق التقاليد والفوارق الطبقية، وتتحول إلى صراع مفتوح يدفع الشاب إلى مغادرة القبيلة متوجها نحو المدينة بحثا عن مستقبل أفضل، بينما تختار الفتاة البقاء، متشبثة بحبها، في رحلة انتظار طويلة بحثا عن أثره.
وتتعقد الأحداث مع دخول شخصية ثالثة تعيش حبا من طرف واحد، إذ يقع في غرام البطلة التي تظل وفية لحبيبها الأول، ما يولد توترا عاطفيا وصراعا داخليا بين الرغبة والواقع، وبين الوفاء والحلم المؤجل.
وتكشف معطيات العمل أن السلسلة تسلط الضوء أيضا على شخصية تاجر نافذ وذي نفوذ داخل القبيلة، اشتهر بقسوته وبطشه في التعامل مع محيطه، وهو الدور الذي يجسده محمد خيي. هذا الأخير يرفض ارتباط ابنته بشاب بسيط لا يرقى، في نظره، إلى المكانة الاجتماعية والمادية لعائلته، لتتطور الأحداث نحو قرار الابنة الهروب بحثا عن حبيبها، بمساعدة شاب آخر يكن لها مشاعر صادقة، ويلازمها في رحلتها رغم إدراكه أنه مجرد سند مؤقت في نظرها.
وتبلغ القصة ذروتها حين تكتشف البطلة أن حبيبها الأول قد تزوج، في الوقت الذي يختار فيه والدها التستر على حقيقة هروبها، مروجا لرواية اختطافها، حفاظا على صورته وسلطته داخل المجتمع القبلي.
ويجسد محمد خيي في هذا العمل شخصية “كبير القبيلة”، الرجل المهاب الذي يفرض هيبته ونفوذه على الجميع، قبل أن يعرف تحولا لافتا في مسار شخصيته، حين يسعى إلى تغيير أسلوبه والتقرب من سكان القبيلة، طمعا في موقع أعلى وسلطة أكبر، في منعطف درامي يطرح أسئلة عميقة حول السلطة والمصلحة وحدود التحول الحقيقي.
وتعرف سلسلة “باب الخير” مشاركة مجموعة من الأسماء الفنية البارزة، من بينها عبد الحق بلمجاهد، سعيد نظيف، خديجة حماني، عبد اللطيف شوقي ومنصف قبري، إلى جانب محمد خيي. فيما تولى الإخراج محمد بوحجري، الذي اختار تصوير العمل بمدينة أزيلال ونواحيها، مستثمرا الغنى الطبيعي والجمالية الجبلية للمنطقة لخدمة الطابع التراثي للسلسلة.
ويراهن صناع “باب الخير” على تقديم عمل درامي إنساني مكثف، يجمع بين الحب والسلطة والصراع الطبقي، في قالب قصير يعيد للدراما التراثية بريقها ويمنحها نفسا جديدا على الشاشة المغربية.






