مالية 2027 تختبر الحكومة
حكومة 2027 ... بين ضغط الأجَل الدستوري والتزامات التحالف.

تواجه الحكومة المغربية الجديدة تحدياً دستورياً ومالياً يتمثل في استكمال إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027، في وقت تتواصل فيه مشاورات تشكيل الأغلبية الحكومية، عقب الإعلان عن تحالف يضم أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية. ويكتسي هذا الملف أهمية خاصة، بالنظر إلى أن المشروع يحدد التوجهات المالية والاقتصادية للدولة خلال السنة المقبلة، بينما يفرض القانون التنظيمي للمالية إيداعه لدى مجلس النواب في أجل أقصاه 20 أكتوبر 2026.
وكانت الحكومة المنتهية ولايتها قد وضعت الخطوط العريضة للمشروع، مستندة إلى أربع أولويات أساسية تشمل تعزيز المكتسبات الاقتصادية، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، ومواصلة ترسيخ أسس الدولة الاجتماعية، والحفاظ على توازنات المالية العمومية. كما اعتمدت فرضية نمو اقتصادي في حدود 4.1 في المائة خلال سنة 2027، وتضخم يقارب 2 في المائة، إلى جانب توقع محصول للحبوب يبلغ 70 مليون قنطار. غير أن هذه التقديرات تظل مرتبطة بتطور الظروف الاقتصادية، خصوصاً تقلبات أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية الدولية.
وفي مواجهة هذه الاستحقاقات، يبرز النقاش حول مدى قدرة الحكومة الجديدة على إدخال تعديلات تعكس أولوياتها وبرنامجها الانتخابي، دون الإخلال بالآجال القانونية المحددة للمصادقة على الميزانية. وفي هذا السياق، أوضح أستاذ متخصص في التشريع المالي والمالية العمومية، في تصريحات لهسبريس، أن الخيارات الدستورية تتيح تعديل المشروع قبل إيداعه أو خلال مناقشته البرلمانية، كما تسمح بإقرار قوانين مالية تعديلية لاحقاً. وبذلك، يرتبط التحدي المطروح أمام الحكومة بتحقيق التوازن بين احترام المسطرة القانونية والاستجابة للانتظارات الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين.






