آخر الأخبارالرئيسيةفن وثقافة

حادثة غريبة بمدينة أكادير

شهدت مدينة اكادير حادثة غريبة ، حيث اعترض مكلف بحراسة مؤسسة سينمائية على عرض فيلم مغربي لأنه يتضمن “مشهد قبلة”، واستعاض عنه في فترة غاب عنها مسؤولو دار العرض، وفق معلومات استقتها مصادر صحفية.
ويعود فيلم “موت للبيع” ، للمخرج فوزي بنسعيدي عن سنة 2011. الفيلم هو اجتماعي يُصور كيف يرغب ثلاثة من الشباب المهمش العاطل عن العمل في اختراق الحاجز الاجتماعي ولو عن طريق الجريمة .


ويرى الناقد السينمائي سعيد المزواري في مثل هذا الإشكال دلالة على تحدٍّ حالي ومستقبلي يرافق إعادة فتح قاعات سينمائية كانت مغلقة، ولو أن هذه “مبادرة استبشرنا خيرا بها، حتى مع تحفّظنا على البرمجة، لأن هذه المهمة تتطلب تكوينا، لكن يبدو من هذا المستجد أن التأطير يطرح مشكلا أيضا”، وفق تعبيره
وأوضح المزواري، في تصريح ، ما حدث بـ”قطيعة تمّت بين التربة التي استُنبتت فيها السينما بالمغرب، قبل وبعد الاستقلال من خلال ثقافة الأندية السينمائية، ثم إرث المهرجانات السينمائية”، وهي الثقافة التي “اضمحلّت تدريجياً بسبب الأزمة التي شهدتها السينما منذ ثمانينيات القرن الماضي، لصالح ممارسات بهرجة تحتفي بالسينما كفرجة، ما جعل جزءاً كبيراً من المغاربة لا يتمثّلون اختلاف الفرجة السينمائية الجذري عن التلفزيون، ويجهلون طبيعتها كفنّ يخلخل التّصوّرات الدّينية والإيديولوجية، ويزعزع القناعات الاجتماعية والصُّور المُنمّطة، لصالح تصوّر أكثر تعقيداً؛ وبالتالي صدامي بالضرورة، للواقع، يدعم الحداثة، ونظرة أكثر نضجاً، تسهم في نهاية المطاف في تكوين مواطن ذي رؤية نقدية لمحيطه”.
و أشار المزواري أن إشكالية قاعة عرض أكادير من المرشّح أن تتفاقم، مع وعود وزارة الثقافة بتدشين عشرات قاعات العرض الجديدة، ولو أن هذه الخطوة “تداركٌ للعجز الحاصل في حظيرة الصالات”، إلا أن هذا ينبغي أن يرافقه تفكير “في ما لا يقلّ أهمية عن صالات العرض والتّجهيزات التّقنية، وهو العنصر البشري؛ أي من سيتكفّل ببرمجة هذه العروض وتنظيمها ومرافقتها بالتأطير والنّقاش”، وهو “سؤالٌ كبيرٌ لا أحد يفكّر فيه”.
و اختتم قائلا: “أخطر ما أثبتته حادثة أكادير هو أنّ نتيجة الارتجال والعشوائية هي أنشطة تؤتي عكس المأمول فيها، لتغدو مطيّة للانغلاق وتكريس القائم ونشر اليأس، عوض أن تكون إسهاماً في بثّ الأمل والتّغيير والانفتاح”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى