الحكم الذاتي يتصدر المفاوضات
واشنطن والأمم المتحدة تبحثان تفاصيل التسوية وسط استمرار الخلافات

كشف تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول الصحراء، الصادر في أكتوبر 2026، عن انتقال المفاوضات إلى بحث تفاصيل وآليات محتملة لتسوية النزاع، في مسار تقوده الأمم المتحدة بدعم ومشاركة أمريكية، مع استمرار الخلافات الأساسية بين الأطراف.
أوضح التقرير أن مقترح الحكم الذاتي المغربي يشكل أساساً للمفاوضات في إطار قرار مجلس الأمن 2797، الذي دعا الأطراف إلى الانخراط في مفاوضات دون شروط مسبقة، على أساس المقترح المغربي، بهدف التوصل إلى حل سياسي نهائي ومتوافق عليه، يضمن تقرير المصير.
وثّق التقرير جولات من المباحثات شاركت فيها المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، إلى جانب المبعوث الشخصي للأمين العام ستافان دي ميستورا ومسؤولين أمريكيين، وشملت لقاءات في مدريد وواشنطن خلال سنة 2026.
ناقشت الأطراف خلال هذه الجولات عناصر مرتبطة بكيفية تنفيذ تسوية محتملة، من بينها ترتيبات انتقالية، وإمكانية إنشاء مجلس انتقالي، إلى جانب ضمانات دولية وآليات للتنفيذ، فضلاً عن قضايا تتعلق بالموارد والمصالحة والترتيبات الأمنية.
بحثت الأمم المتحدة والولايات المتحدة، في هذا السياق، إعداد إطار أولي لاتفاق بشأن مرحلة انتقالية محتملة، قبل تطويره خلال المشاورات اللاحقة بين المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا ومسؤولين أمريكيين، غير أن هذه المقترحات بقيت ضمن نطاق التفاوض ولم تتحول إلى اتفاق نهائي.
سجّل التقرير في المقابل استمرار الخلاف حول قضايا جوهرية، وفي مقدمتها السيادة وتفسير حق تقرير المصير، ما يؤكد أن المفاوضات لم تصل بعد إلى تسوية نهائية بين الأطراف.
مدّد مجلس الأمن بموجب القرار 2797 ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء «مينورسو» إلى غاية 31 أكتوبر 2026، مع تكليف الأمين العام بإجراء مراجعة استراتيجية لمستقبل البعثة في ضوء تطورات المسار السياسي.
أظهرت هذه التطورات أن المرحلة الحالية من المفاوضات تتجاوز مجرد طرح المبادئ العامة، لتصل إلى مناقشة آليات وتفاصيل يمكن أن تشكل، في حال التوافق عليها، مكونات لتسوية مستقبلية، بينما يبقى التحدي الأساسي مرتبطاً بقدرة الأطراف على تجاوز الخلافات حول السيادة وتقرير المصير.
يضع هذا المسار المفاوضات أمام اختبار دبلوماسي جديد، خصوصاً مع استمرار الحضور الأمريكي والأممي في دفع الأطراف نحو إطار سياسي متوافق عليه، دون أن يعني ذلك أن اتفاقاً نهائياً قد تم التوصل إليه حتى الآن.
.






