السمعة الأخلاقية للجزائر مشوهة

نشر موقع “ميدل إيست أي” البريطاني، مقالا تحت عنوان “لماذا يجب أن تكون السياسة الخارجية الجزائرية أكثر تحفظا؟”، للقول إن “استمرار الجزائر في هذا المسار وعدم نهج سياسة خارجية شديدة العقلانية من شأنه أن يشوه سمعة الجزائر الأخلاقية بسبب اتخاذ قرارات متهورة في بيئة عالمية تزداد استقطابا ولا يمكن التنبؤ بمتغيراتها”.
المصدر ذاته أشار إلى أن سمعة الجزائر تضررت بشكل كبير إثر موقفها من النظام السوري، الذي دافعت في العلن وفي أروقة الجامعة العربية عن عودته إلى التكتل العربي، إضافة إلى مواقفها من “ثورات الربيع العربي”. هذه المواقف وُصفت بـ”أنها مخلة بالشرف وانحراف عن تاريخ الجزائر الثوري”.
“لقد كشفت الجزائر أنها أقل أخلاقية مما كانت تحاول إظهاره من خلال الخطاب السياسي، بناء على إرثها التاريخي، مما جعلها تبدو كفاعل براغماتي للغاية، قريب من نظام الأسد سيئ السمعة”، يضيف المصدر سالف الذكر، موضحا أن “الجزائر إضافة إلى ذلك، تمتعت بعلاقات جيدة مع حليفي الأسد الرئيسيين، روسيا وإيران، اللتين تعتبرهما جماهير عربية واسعة فاعلين أساسيين ومسؤولين عن تعميق مآسي الشعب السوري”.
كما أن “نظرة الجزائر إلى المظاهرات التي عرفها العالم العربي ابتداء من سنة 2011 بعين الريبة”، في حين دعمتها دول أخرى على غرار الولايات المتحدة الأمريكية، قد “قوض الصورة الأخلاقية للدولة الجزائرية في السنوات الأخيرة”.
في سياق آخر، فإن اصطفاف الجزائر إلى جانب “معسكر الأنظمة الاستبدادية أو الدول المارقة”، وفق تصنيف الدول الغربية، التي تسعى إلى تغيير النظام الدولي الراهن بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، كلها عوامل من المرجح أن “تضع الجزائر تحت ضغط دولي وإقليمي إضافي، مما يعيق سعي البلاد إلى الظهور كقوة إقليمية مؤثرة”، كما أنها “تقوض محاولاتها المستقبلية لاتباع استراتيجية تحوط ناجحة وتوازن حذر على المستوى الدولي، وتلقي بالبلاد إلى معسكر الديكتاتوريات ذات السياسة الخارجية البعيدة عن الأخلاق والأعراف الديمقراطية”.
وخلص المصدر ذاته إلى أن التوترات الأخيرة في علاقات الجزائر مع عدد من الدول، على رأسها المغرب وإسبانيا وفرنسا، وانزلاقها تدريجيا نحو “سياسة التصعيد مع قدر أقل من ضبط النفس لن يمكنها من التنقل بطريقة مريحة على الساحتين الإقليمية والدولية، وسيجعلها دائما عرضة لضغوط هي في غنى عنها”، موضحا أن ذلك “لن يخدم البلاد في وقت يتعين فيه تركيز الجهود على الداخل لمواجهة التحديات الاقتصادية والتنموية التي ستظل عقبة أمام لعب أي دور إقليمي مؤثر”، فكما يقول الأمريكيون: “السياسة الخارجية تبدأ من الداخل”.






