آخر الأخبارفن وثقافة

شخصيات نسائية صنعن تاريخ المغرب

لعبت المرأة المغربية دوراً كبيراً من أجل بناء مغرب راقي عبر مختلف العصور، بدءاً بالدولة الإدريسية و انتهاءاً بالدولة العلوية.

“آب تيفي” ترصد لكم أهم النساء اللواتي صنعن تاريخ المغرب:

كنزة الأوربية الإدريسية:

تركت بصمة فعلاً في تاريخ المغرب، اسمها كنزة الأوْرَبية نسبة إلى قبيلة أوربة الأمازيغية المسماة حالية منطقة زرهون، هي إبنة زعيم القبيلة إسحاق بن عبد الحميد الأوروبي، وزوجة المولى إدريس بن عبد الله بن الحسن، بن علي بن أبي طالب، الذي اغتيل وهي حامل بابنها الأول، ورغم وفاته إستمرت في إدارة شؤون البلاد و العباد بمنتهى الحزم و القوة، إلى أن وضعت المولى إدريس الثاني.

تزوجها المولى إدريس الأول سنة 788 م، عندما هرب إلى المغرب خوفاً من أذى العباسيين، استقبلته قبيلة أوربة ودعمته فيما بعد لتأسيس الدولة، و زوجوه من كنزة التي كان لها دور كبير في إرساء قواعد دولة الأدارسة وتجلى ذلك من خلال إعداد ولدها إدريس الثاني مؤسس مدينة فاس لأجل تولي الحكم وتحمل عبء الدولة، حيث أجلسته على كرسي الحكم و هو طفل صغير لم يتجاوز الحادية عشر من عمره، وتقدم القوم لمبايعته على الرغم من سنه، فحكم البلاد بمساعدتها ومشورتها وقام بعدد كبير من الفتوحات، كما لديها موقف أخر لايقل أهمية، عندما تولى حفيدها محمد الحكم، قام إخوته بمنافسته وكادت تحدث فتنة كبيرة بين الاشقاء، لولا تدخل السيدة لحل لنزاع والفتنة بينهم، فاقتسم المغرب كما أشارت عليه واختص كل واحد منهم بإقليم، وبفضلها بقيت الدولة متماسكة قوية.

الزهراء الوطاسية:

حكمت مدينة فاس في وقت وُصف بالعصيب في تاريخ الدولة الوطاسية بالمغرب، لمدة زادت على السنة، ما اعتبره المؤرخون دليلاً على قوة هذه السيدة التي تمكنت من القبض على زمام الحكم في ذلك الظرف الصعب.

هي الزهراء التي كانت تدعى بزهور بنت منصور بن زيان الوطاسي أخت أبي الحجاج يوسف، التي لعبت دوراً مهماً في أواخر عهد الدولة المرينية وبداية عهد الدولة الوطاسية ببلاد المغرب، بعد آن تولت زمام الأمور في مرحلة انتقالية بين الدولتين في الفترة التي شهدت فيها منطقة المغرب الأقصى تطورات سياسية كبيرة.

خناثة أول وزيرة في تاريخ الدولة المغربية:

تعتبر هذه السيدة أول وزيرة في تاريخ المغرب، والدها هو الشيخ بكار بن علب بن عبدالله المغافري، حفظت القرآن في طفولتها ودرست العلوم الشرعية، حتى أصبحت فقيهة يشهد لها الجميع بالعلم و التدين، وهي زوجة السلطان العلوي المولى إسماعيل الذي حكم المغرب ما بين (1082 – 1139 هـ)، و لم تكن خناثة زوجته فحسب بل مستشارته و الناصح الأمين بالنسبة له، يرجع إليه لطلب المشورة السديدة في تسيير شؤون الحكم، تعتبر من أهم السيدات في ذلك العصر، نظراً لما كانت تتميز به من حكمة ودراية بأمور السياسة.

قامت بأدوار سياسية كبيرة في تاريخ المغرب، خاصة بعد وفاة زوجها المولى إسماعيل وخلال حكم ابنها المولى عبدالله، إذ ساندته في حكمه وكانت تمده بالنصائح لما يخدم مصالح الدولة، كما ساندت ابنها في الحصول على الحكم بعد وفاة المولى اسماعيل رغم التحديات و الأطماع، وفي عهد السلطان أبي الحسن الأعرج، دخلت خناثة السجن مع حفيدها محمد الذي حرصت على تعليمه و تكوينه، لكي يصبح في ما بعد هو السلطان الذي حافظ على البلاد و عزز العلاقات الخارجية.

فاطمة الفهرية:

فاطمة بنت محمد الفِهْرية القُرَشية واحدة من أبرز الشخصيات النسائية في تاريخ المغرب، تُلقب أيضا بأم البنين، كان والد فاطمة، رجل تونسي عربي من القيروان اسمه محمد بن عبد الله الفهري في غاية الثراء ولم يكن له سوى بنتين فاطمة و مريم، بعد وفاته قررت أن تخلد إسم أبيها وذلك بإعادة بناء مسجد القرويين الذي ورثته عنه، فأعادت بناءه في عهد دولة الأدارسة، وضاعفت مساحته بشراء الحقل المحيط به وضمّت أرضه إلى المسجد، و قدمت مالًا كثيرًا حتى اكتمل بناؤه وأصبح جامع القرويين أول معهد ديني وأكبر كلية عربية في بلاد المغرب الأقصى.

تعد جامعة القرويين أقدم جامعة في العالم لا تزال تعمل حتى اليوم وتضم أقدم مكتبة، و من الواضح أن عائلة الفهري كان لديهم نفس التفكير والمبادرات، فقد أسست مريم الفهري، شقيقة فاطمة، مسجد الأندلس في فاس أيضاً.

زينب النفزاوية زوجة مؤسس مراكش:

قال عنها ابن خلدون: “كانت إحدى نساء العالم المشهورات بالجمال والرياسة”، فقد كانت زينب النفزاوية ذات حسن وجمال، ذكية وحكيمة، تزوجها أبوبكر اللمتوني وطلقها، ليتزوجها ابن عمه يوسف بن تاشفين أمير المرابطين ومؤسس مدينة مراكش.

لعبت ابنة إسحاق الهواري من قبيلة نفزاوة الأمازيغية دوراً كبيراً في مسرح الأحداث السياسية للدولة المرابطية وساعدت زوجها في الكثير من الأمور السياسية المستعصية، كما جاء في كتاب “الاستقصا”، إذ كان لزينب دور كبير في تحفيز زوجها يوسف بن تاشفين على بناء مدينة مراكش سواء عند وضع أسسها الأولى في عام 461هـ أو استكمالها بدءاً من عام 463هـ”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى